طوني مفرج

177

موسوعة قرى ومدن لبنان

وصخورا وأمتعة كثيرة عبر ذلك النهر الشتويّ وهدمت جسر الدجاج القديم كليّا ، ما عزز صحّة هذا الإعتقاد . وقد اعتبر باحثون أنّ بلدة جاج في تلك الحقبة كانت تضمّ مساكن أولئك الجبيليّين الذين كانوا يتعاطون قطع الأشجار وتهذيب خشبها ونقله إلى جبيل . وكان لهم في جاج هيكل مكرّس لعبادة الزهرة - عشتروت ، لا تزال بقايا حجارته الضخمة مبعثرة في ساحة كنيسة البلدة وفي قسم من جدارها الشماليّ ذي الحجارة العملاقة ، ويعتبر باحثون أنّ قسما كبيرا من أعمدة الهيكل وقواعده لا يزال مدفونا تحت التراب ، وقد كشفت الحفريّات عن رأس عمود موضوع حاليّا وراء الكنيسة ، شكله مستدير من الأسفل وأعلاه مستطيل ، نقش عليه من جهة صورة امرأة ، لعلّها ترمز إلى الزهرة ، وبجانبها صورة حيوان ، وعلى الجهة الثانية صورة حيوان أيضا . كما كشفت تلك الحفريّات عن قاعدة عمود مسدّسة الشكل موضوعة بقرب الأثر الأوّل . وأفاد باحثون آخرون أنّه كان في جاج قلعة فينيقيّة ذات حجارة محكمة البناء دون كلس ، وكان فيها حجران كبيران عليهما خطوط فينيقيّة ، إلّا أنّ وجيها من عمشيت أرسل من حملهما إليه بعد تصغير حجمهما ، وحتّى سنة 1904 كان لا يزال ظاهرا من تلك القلعة أساساتها المكشوفة . غير أنّ باحثا آخر اعتبر أنّ هذه البقايا هي لمعبد الزهرة وليس لقلعة فينيقيّة . ومن بقايا الحقبة نفسها آثار سور لم يبق منه مكشوفا إلّا القليل من الحجارة الضخمة في أسفل ساحة مار عبدا لجهة الشمال ، ولا ريب في أنّ بقيّة ذلك السور مطمورة في ساحة مار عبدا ومحيطها . وقد اكتشف صدفة عمود فينيقي شرقيّ كنيسة مار عبدا سنة 1955 . كما وجدت على أعماق مختلفة وفي خلال حفر أساسات المنازل آبار وأدوات خزفيّة وكتابات فينيقيّة .